الرئيسيةالتسجيلمكتبة الصورالأعضاءالمجموعاتالاعلاناتدخول

شاطر | 
 

 إلى كل مربٍ:قدم الحب تجد الطاعة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ghadah



avatar

انثى
الاردن
العمر : 39
عدد المساهمات : 638
الأوسمة :



النقاط : 38126
تاريخ التسجيل : 12/01/2010
الوظيفة : شغالة بمنتداي
كيف تعرفت على منتدانا : مؤسسة المنتدى
برج الثور

مُساهمةموضوع: إلى كل مربٍ:قدم الحب تجد الطاعة    2010-12-31, 8:06 pm

إلى كل مربٍ:قدم الحب تجد الطاعة

المشكلة:
س1: ترفض ابنتي الأوامر التي ألقيها عليها دائمًا وتكرر كلمة "لا" لكل أمر؟
س2: أشعر بأن ابنتي (1.5) لا تحبني وكأنني لست أمها. أرشدوني لطريقة أنمي المحبة بيني وبينها؟

الحل : الاستاذة مي حجازي

حينما بدأت الرد عليك تحيرت بما أخاطبك.. فلم أجد خيرًا من (أيتها المربية) فأنت معلمة أجيال، وأم ترفل في أولى تجارب أمومتها الرائعة واسم طفلتك "آمال"، وما أروعها من مصادفة جميلة فطفلتك أجمل أمل، فهي أمل أمة وعقيدة، وُضعت في يدك أمانة رعايتها.. فهنيئًا لك ما حملت من أمانة، وهنيئًا ما ينتظرك من أجر على رعايتها.

وكعادة معلمينا.. دخلت في الموضوع، ووضعته في أسئلة مرقمة، لكنني لن أجيب عن أسئلتك بترتيبها، بل سأبدأ بالثاني وأركِّز عليه إجابتي؛ فتحقيق الثاني ركن وشرط لتحقيق الأول.

طفلتك تبلغ من العمر سنة ونصفا، وهي سن مبكرة جدًّا للحكم على مشاعر طفلة؛ فلا نستطيع القول: إنها تحب أو تكره شخصًا بعينه؛ فتعلق الأطفال في هذه السن يكون لصالح ذواتهم، وما الأشخاص بالنسبة لهم إلا موضوعات لإشباع احتياجاتهم الأساسية، التي تتمحور في أغلبها خاصة في السنة الأولى حول أجسامهم، لكن تظل الأم –أنت- ذات أهمية خاصة وأهم موضوع لديها؛ فأنت مانحة الغذاء والحنان معًا.

لكن هل معنى ذلك أنها في هذه السن لا تحس ولا تعي؟؟ لا طبعًا فهي تملك "رادارا" في منتهى الحساسية لمشاعر المحيطين بها، ووارد أن أفعالها رد فعل للآخرين.

وبالتالي فما ينبغي الانتباه إليه والتركيز عليه هو إعطاؤها أكبر قدر من الحب؛ فأي أرض إذا أردنا أن نزرعها بمحصول معين واحد كل عام دون أن نعطيها حقها من الرعاية والمغذيات، فإنها تستهلك وتضعف ولا تؤتي ثمارها على النحو الذي ننشده؛ فماذا تريدين منها؟ أن تطيعك، إذن قدمي الحب تجدي الطاعة، فإن (المحب لمن يحب مطيع) كما قال الشاعر، لكن ما هو نوع الحب الذي يجب أن تقدميه لطفلتك؟

إنه أكبر قدر من الحب غير المشروط، نعم غير المشروط، أحبيها لأنها طفلة بريئة؛ لأن الله منحك إياها وكان من الممكن أن تُحرمي منها، لأنها ابنتك التي خرجت منك؛ فهي بعض منك، هي جزء من ذاتك وليست امتدادا لذاتك؛ فلا تكرهيها لأنها كانت بنتًا وأنت تريدين الولد، أو لأن هناك من كان يتمنى الولد ويلقي عليك باللوم كلما رآها، فيداخلك إحساس أنها سبب كدرك، أو لأنها شبه إنسان لا تحبينه بالقدر الكافي، أو لأنها تزعجك بالليل وأنت تريدين الراحة.
لا، أحبيها؛ لأنها هي؛ لأنها تلك البسمة التي تضيء حياتك، وأصدق صديق يمكن أن تجديه لك عونًا في هذه الدنيا.

ومع ذلك فأحيانًا ما تتسبب عوامل سابقة على هذه السن -سن طفلتك- في إحداث ردود فعل غير مرغوبة عند الطفل، مثل الإحباط في الرضاعة أو الإحباط في عملية الفطام، فربما كانت عند طفلتك رغبة في الرضاعة لفترة أطول لكن لم تتمكني من تحقيق رغبتها هذه؛ بسبب ظروف عملك التي تحتم عليك الابتعاد عنها لفترة طويلة، ولا أدري إن كنت فطمتِها أم لا؟ رغم أني أحس بذلك، فإذا كان فطامها قد تم بطريقة متعسفة -بمعنى أنه كان مفاجئا لا تدريج فيه مثلاً- فإن ذلك عادة ما يسبب إحباطًا لدى الطفل باتجاه ثدي والدته، الذي هو أول موضوع في حياة الطفل، وفي حياة طفلتك -كما سبق وأشرنا-، فإذا كان بالفعل قد تم فطام طفلتك على هذا النحو وكانت رغبتها قوية في استمرار الرضاعة، فمن المحتمل أنها رأت هذا نوعا من الحرمان.

سيدتي الكريمة.. كل ما سبق محاولة معك لفهم ما وراء حقيقة شعور طفلتك، بناء على إحساسك الذي شرحته، وفي حدود كلماتك القليلة التي لم توضحي فيها طبيعة علاقتك بطفلتك، وكيف كان فطامها أو إرضاعها، ولا كيف كانت علاقتكما منذ اليوم الأول لولادتها، ومن يرعاها في فترة غيابك عنها، وكيف تقضيان يومكما بعد عودتك من العمل؟

وأواصل القول بما قلته لك ابتداء، ما زالت سن طفلتك صغيرة، وفي هذه السن المبكرة بإذن الله تعالى يسهل تدارك كل شيء؛ فما زالت البنية النفسية لطفلتك مرنة جدًّا، ومستقبلة جيدة لكل إشارات حبك، والرغبة فيها، يدعم ذلك احتياج الطفل الأبدي إلى الأم؛ فالطفل من الممكن أن يبغض أفرادا آخرين ويرفضهم، ويظل هذا بلا علاج أو تدارك طول الحياة، فينحو هذا به بعيدًا عن هؤلاء الأشخاص. ولكن من رحمة الله سبحانه أن هذا مختلف في علاقة الطفل بأمه، فالأم دائمًا مرغوبة ومحبوبة طالما رغبت هي في طفلها أو طفلتها، ومنحتهم حبًّا يعوض ما سبق، وكأن هذا الحب ممحاة تمحو كل الإحباطات السابقة، وتمنح الطفل بداية جديدة للانطلاق السوي، ببنية سوية تعرف كيف تحب، وكيف تكون مشاعرها تجاه الآخرين.

ولهذا فإن هذا العام هو فرصتك الأكيدة لتصحيح ما فات والنجاة بطفلتك من الوقوع فريسة نفسية مضطربة عاطفيًّا، ولهذا حذار أن يمر هذا العام دون تصالح بينكما؛ لأن استمرارها على هذا النحو دون تصالح من شأنه –كما شرحت لك سابق- أن يتسبب في وقوعها فريسة نفسية متناقضة وجدانيًّا يمكن أن (تحب وتكره) نفس الشيء ونفس الموضوع (الأم) أنت يا سيدتي، بذلك لا تستقيم بنيتها النفسية فيما بعد ذلك بسهولة؛ للاعتقاد الأكيد بأن السنتين والنصف الأوليين من حياة الطفل هما الأساس لكل البناء الذي سيقام فيما بعد.

أرجوك.. كثِّفي اهتمامك في هذه المرحلة بهذه الطفلة الجميلة، لا تلقي عليها الأوامر بشكل متكرر؛ فالتربية ترغيب لا تهديد، فاستبدلي بالأوامر عبارات الترغيب الحانية، وبدلاً من عبارة: "هيا كلي طعامك"، لتكن عبارة: "حان وقت إطعام العصفورة، هيا نضع الوقود في القطار ليسير إلى آخر الحجرة أو لينطلق ويسبقني في الحديقة".وبدلاً من: "احملي لعبك وضعيها في مكانها"، قولي: "هيا نضع الحصان في حظيرته، والدب في بيته".وبدلاً من: "حان وقت الاستحمام"، ليكن: "من سيلعب لعبة رجال المطافئ..".

وحتى لو كانت رافضة للتدريب على ضبط عملية الإخراج، فلا بأس فمعركة الآن هي تجاوز هذه الإحباطات، ولا بأس من استخدام الحفاظات حتى نهاية السنتين، وهكذا...

كل ما أريد أن أقوله إنه لا ينبغي أن تسمحي أو تتيحي فرصة لتداخل العناد والرفض بينكما.
وأنا في انتظار أخبارك وإجاباتك عن الأسئلة التي طرحتها عليك. بارك الله لك في طفلتك، وأنبتها نباتًا حسنًا.. اللهم آمين.
منقول



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3shq-al7ya.ba7r.org
 
إلى كل مربٍ:قدم الحب تجد الطاعة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشق الحياة :: الكراميش المشاكسون :: افكار لتربية الكراميش-
انتقل الى:  

Powered by phpBB2 ®3shq-al7ya.ba7r.org
حقوق الطبع والنشر © 2014-2010 جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى عشق الحياة

المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر عن راي ادارة المنتدى ولا تمثل الا راي اصحابها فقط