الرئيسيةالتسجيلمكتبة الصورالأعضاءالمجموعاتالاعلاناتدخول

شاطر | 
 

 ليس كل خطأ يستحق العقاب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ghadah



avatar

انثى
الاردن
العمر : 40
عدد المساهمات : 638
الأوسمة :



النقاط : 39916
تاريخ التسجيل : 12/01/2010
الوظيفة : شغالة بمنتداي
كيف تعرفت على منتدانا : مؤسسة المنتدى
برج الثور

مُساهمةموضوع: ليس كل خطأ يستحق العقاب   2010-04-14, 7:09 am


ليس كل خطأ يستحق العقاب
المشكلة :
ذهبت ابنتي (11 سنة) إلى بيت عمها، وفي أثناء الزيارة دخلت دورة المياه، وعبثت في علبة العدسات اللاصقة الخاصة بابنة عمها وأضاعت إحداها، وخرجت وكأنها لم تفعل شيئًا، ولم تخبرني حتى الآن، وأنا علمت من عمها، فكيف أعاقبها؟ وماذا أفعل معها؟.

الحل: أ.مديحة حسين
الأم العزيزة؛
أهلاً ومرحبًا بك..
أتخيل مشاعرك حين يضعنا أبناؤنا في إحراج عائلي؛ خاصة لو كان مع أحد أطراف شركاء حياتنا، بعضهم يتفهم والقليل يسعى للمساعدة المخلصة في إدارة الأمر بشكل تربوي ناجح وكأنه يدير أزمة طفله الذي يخاف عليه من التشهير والوصم بالخزي، ووصمنا بسوء تربية أبنائنا؛ فمثل هذه المواقف تكشف بعضًا من رصيد علاقتنا بالآخرين، وتكشف معها عن حسهم في التفكير وإدارة الأمور، وتكشف لنا مدى صلابة وعمق أو ترهل مخططنا التربوي الذي نتبعه مع أبنائنا؟ وهل نربيهم برد فعل المواقف أم تبعًا لقوانين نضعها ونشركهم في كيفية تحمل عواقبها؟.

أقول "أتخيل وأظن"؛ لأني لم أعاين كيف بلَّغك عم الفتاة بالأمر، ولا رد فعلك تجاه ذلك؟ ولا رصيد فتاتك من جلب المشاكل؟ وهل أثر رد فعل العم على قرارك في حل المشكلة بأن جعل أول الحلول القريبة إلى تفكيرك هو البحث عن طريقة للعقاب؟ وهل أنت متأكدة أن الفاعل فعلاً هو فتاتك وليس شخصا آخر؟ فرسالتك القصيرة المفتقرة إلى التفاصيل لا تترك لي مجالاً إلا لفرض الفروض.

وهذه الفروض تقول إن هناك احتمال 50% بأن ابنتك هي التي قامت بهذا الفعل، واحتمالا يوازيه بأنها لم تقم بهذا الفعل أصلاً، أو قامت به دون قصد أو حتى قامت به دون أن تدري، وما يجعل الاحتمالين متساويين بل والثاني هو الأرجح، ويوافقه هو:

- أنك لم تذكري أن ابنتك قد صدر منها اعتراف لأحد بأنها من أضاعت العدسة.

- وأن العدسة كانت موضوعة في مكان عام يكثر الدخول والخروج منه لكل شخص على حدة، كما أنه ليس بالمكان المثالي للاحتفاظ بهذا الشيء الدقيق بما يوجد شبه الإهمال من ابنة عمها التي ربما أضاعت هي العدسة بنفسها، أو على الأقل وضعتها في مكان يسهل فيه ضياعها، وهو ما يصب في نفس الأمر؛ فربما هذه الوضعية جعلت ابنتك توقعها على الرغم منها دون حتى أن تلاحظ أنها وقعت لدقة العدسات وحملت العلبة إلى مكانها وهي تظن أنه لم يكن بها أي شيء.

- أما الحالة الواحدة التي يمكن الجزم فيها بأن ابنتك قد أضاعت العدسة، سواء متعمدة أو غير متعمدة؛ فهي اعترافها لك أو عمها وهو ما لم يحدث على الإطلاق.

وفي ضوء أننا نتكلم عن احتمالات كلها في صالح ابنتك، وتنفي عنها هذا الوصف الذي استخدمته (عبث)، وكذلك تأكدك الداخلي من أنها أجرمت؛ حتى إنها تحتاج إلى اعتراف هربت منه (وأضاعت إحداها وخرجت وكأنها لم تفعل شيئا ولم تخبرني حتى الآن).

أقول لك في ضوء كل هذه الاحتمالات آتي للرد على سؤالك كيف أعاقبها؟ وسؤالي لك هو: وهل هناك جرم ثابت حتى يكون هناك عقاب؟ إن المشهد الذي ذكرته في سؤالك مشهد متكرر يعكس السؤال: كيف نتعامل مع مواقف تدخل الأهل في تربية أبنائنا وإدارة مواقف خطأ الأبناء أمام الغير وبما فيهم الأهل سواء ثبت خطؤهم أم لم يثبت؟.

وللإجابة على سؤالك؛ أولاً لا بد من المبادرة بالدفاع عن الابنة ما لم يثبت خطؤها بالاعتراف المباشر الصريح، فإذا ثبت كان الدفاع عن قصد الفعل؛ لأن صفاته الحسنة تنفي العمد، والدفاع يكون بأسلوب مهذب لطيف يذكر محاسن الابنة التي فيها، ثم يفرض الفروض التي تبعد الأمر عن ابننا طالما أنه لم يثبت أنه فعل؛ فالأولى هو حسن الظن بأبنائنا وترسيخ هذا الظن الحسن في نفوسنا أولا ثم في نفوس الآخرين، حتى لا يتجرأ أحد على أبنائنا، أو على التدخل دون إذن منا في تقييم تربية ابننا، وتوجيهها سواء بمباشرة التوجيه للطفل أو بتوجيه انفعال الأم أو الأب تجاه الابن أو الابنة بما يعرض الابن أو الابنة لتربية مضطربة متعددة المشارب، ويؤدي في النهاية إلى كسر نفسية الابن.

وفي حالتك اذكري أولاً لعم البنت محاسنها التي تتعلق بالأمانة واحترام خصوصية الغير، والمبادرة بالاعتراف بالخطأ الذي تم منها، وعدم تعمدها لفعل الخطأ، ثم انفي أن تكون فعلت ذلك فهي لم تخبرك، وأن هناك احتمالات كثيرة أولها أن العدسات أصلاً في الحمام ووارد أنه دخله غيرها الكثيرون.. إلى آخر ما ذكرته لك سابقا.

هذا على صعيد التعامل مع العم، أما على صعيد التعامل مع ابنتك؛ فطالما أنها لم تعترف لك بالأمر بنفسها، فلا داعي لفتح الموضوع معها، كما قلت لك حتى لا تكسريها نفسيا، ولا تجرئيها على الخطأ طالما أن الأمر غير ثابت، وحتى لو أنها فعلته فهو مستور من الله تعالى، والستر أولى؛ لأنه يعين العبد على الرجوع.

فإذا تأكد لك أو غلب الظن عليك بأنها فعلت ولم تعترف لك فافتحي الأمر بطريقة "ما بال أقوام فعلوا ذلك" بصياغته في شكل قصة مثلاً حدثت لفتاة عن أمر مشابه، وتكلمي عن الخصوصية واتركيها تناقشك بحرية عن طريق طرح سؤال عما هو المفروض على هذه الفتاة أن تفعله، دون أن تكون حكايتك مشبعة بموقف متشدد فيه ضيق شديد من الفتاة بطلة القصة لتشجعيها على التكلم، خصوصًا لو نظرنا إلى أن الحادثة وقعت في مكان عام وليس خاصًّا يوصم من يعتدي عليه بالخزي والجرم.

ولو فرض أن ابنتك اعترفت لك حينئذٍ أن الحادثة حصلت منها، وأنها أضاعت العدسة؛ فإذا ذكرت أنه عن قصد منها فيجب أن تتحمل تكلفة شراء عدسة مماثلة من مدخراتها أو من مصروفها، على أن تقومي أنت بالاعتذار اللطيف للعم. أما إن ذكرت أنه كان عن غير قصد فتحملي أنت تكلفة الشراء مع الاعتذار، وفي الحالتين أبعدي ابنتك عن الاعتذار والمواجهة فالأمر بسيط والأهم الحفاظ على نفسيتها من الانكسار أمام أحد.

وعلى هامش الأمر اسمحي لي أن نتفق على أن الاكتشاف والفضول وحب تجريب الجديد، واكتشاف الممنوع علينا هو سمة بشرية عامة، لكن هذه السمة نسعى دائما لتهذيبها بقانون الشريعة الذي ينظم علاقات البشر بعضهم البعض ليحميهم من أنفسهم ويحميهم من الآخرين، ويحثنا على احترام الخصوصية ويهدد من هتك الستر، ويعلي من قيمة الاستئذان، ويجعل تنفيذ هذا مقترنًا بالضمير والرقابة المباشرة من الله تعالى فيما هو ليس بظاهر للناس، وما بدا منه للناس جعل من الضوابط الشرعية والأعراف المجتمعية ما يحفظه ويصون تنفيذه.

فاحرصي على تشرب ابنتك لهذه المعاني في كل موقف من مواقف الحياة، وهيئيها لتقبل هذه المعاني عبر إتاحة مساحة للخصوصية غير المنتهكة لها في تفاصيل الحياة اليومية، بمعنى أن يكون لها مكان خاص للنوم، ومكان خاص لتخزين ولو جزءا من أغراضها لا يهتك إلا بإذنها الراضي ولو صندوقا تحتفظ به ببعض الصور والهدايا العزيزة عليها، واجعلي لها خصوصية في اتخاذ بعض القرارات التي لا يضر أن تضطلع بها وحدها، وخصوصية في تحمل بعض المسئوليات، والأهم خصوصية هي مساحة بوح وأسرار مشتركة مع أبيها، ومساحة مثلها معك.

ووفري لها فرصًا لإنماء روح الاكتشاف كممارسة هواية الصحافة والبحث عن خبر وعمل جريدة لأخبار وأحداث العمارة التي تجلسون فيها، أو إجراء بعض التجارب ولو في مجال الطبخ والشراء، وخففي من حدة الحرص على سلامة الأشياء ومنع الأبناء من أي اكتشاف إذا كانت هذه الصفة فيك أو في أبيها.

الأم العزيزة.. ثقي في ابنتك وأحسني الظن بها وقدميه على سوء الظن دائما، ونمتثل لقول المولى عز وجل في الحديث القدسي بأنه جل وعلا عند حس ظن عبده به، وهو الستار والممهل للمسيء والسعيد بفرحة التائب، والمواسي لعباده الخطائين التائبين لدرجة أنه سبحانه سيأتي بقوم غيرنا يخطئون ثم يتوبون إن صرنا ملائكة، فهل أرحم منه وأعز ثقةً بنا منه.

ثقي في ابنتك وفي تربيتك لها، وستذكرين هذه الحادثة العابرة للذكرى حين تأتي ابنتك لتذكر لك حادثة مشابهة عن حفيدتك. وأنا في انتظارك.. فتابعيني بأخبارك.


منقول - اسلام اون لاين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3shq-al7ya.ba7r.org
 
ليس كل خطأ يستحق العقاب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشق الحياة :: الكراميش المشاكسون :: افكار لتربية الكراميش-
انتقل الى:  

Powered by phpBB2 ®http://3shq-al7ya.ba7r.org
حقوق الطبع والنشر © 2014-2010 جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى عشق الحياة

المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر عن راي ادارة المنتدى ولا تمثل الا راي اصحابها فقط