الرئيسيةالتسجيلمكتبة الصورالأعضاءالمجموعاتالاعلاناتدخول

شاطر | 
 

 الـقـوامـة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ghadah



avatar

انثى
الاردن
العمر : 40
عدد المساهمات : 638
الأوسمة :



النقاط : 39326
تاريخ التسجيل : 12/01/2010
الوظيفة : شغالة بمنتداي
كيف تعرفت على منتدانا : مؤسسة المنتدى
برج الثور

مُساهمةموضوع: الـقـوامـة   2010-05-19, 9:58 pm



الـقـوامـة

طلبت مني محررة "حواء وآدم" أن أكتب عن "القوامة"، وهو موضوع جدير بالنقاش حيث يكثر فيه اللغط، وتُرتكب في حقه أحيانًا وباسمه أحيانًا أكثر انتهاكات تكاد تذهب بجوهره، بينما هو في تصوري من أهم دعائم نظام الأسرة في التصور الإسلامي إن لم يكن أهمها.
فالسكن والمودة والرحمة معانٍ توجد بين الأرحام، صحيح أنها تبلغ في الزواج درجة لا تبلغها في غيره إلا أنها تظل معاني تشمل عامة المؤمنين بشكل أو بآخر. أما "القوامة" وقوانينها فلا تكون إلا بين الرجل وزوجته، ولا تكون إلا داخل الأسرة وفي إطارها.
ومداخل اللبس والخلط في مسألة القوامة كثيرة، وأمرها متشابك ومتشعب، ونحن هنا نحاول تحليل "القوامة" بما ليست هي:
القوامة والسلطة

من الأخطاء الجذرية القاتلة رؤية القوامة على أنها "سلطة" في صيغة تنظيمها للعلاقة بين الرجل والمرأة، وعند الفكر النسوي مثلاً فإن العلاقة تدور في إطار ومفهوم السلطة، ومثلها الذين يرون في الأسرة نموذجًا مصغرًا للدولة فيها عقد مثل البيعة، وفيها شورى، وفيها صلاحيات ومسئوليات في صناعة القرار واتخاذه، وإذا صح هذا بشأن بنية الأسرة ونمط علاقاتها فإن القوامة تصبح "سلطة"، وعندها فإن ما يحدث بعد ذلك له أساس مشروع مبدئيًا ونظريًّا.
ويبدو أن هذا الفهم هو الكامن الشائع إذ يتقمص معظم الرجال عندنا دور الحاكم المستبد على رعية مستسلمة "رغم رفضها"!!
وأصبحنا في بيوتنا نعرف تجارب فيها من التسلط، والعنف، والتعذيب، و"أحيانًا" ما يشبه -وربما يفوق- ما نراه في حياتنا السياسية!! كما أصبحنا نرى أحزاب معارضة، وثورات، وحركات عصيان مدني، وازدراء للسلطات، وتحولت منازلنا إلى قصور حكم تحاك فيها الدسائس، وتدبر فيها المؤامرات، ونشهد فيها حروبًا تصطنع أعداءً، وتستأجر قتلة مأجورين، وتُسفك فيها الدماء تصفية للخلافات!! وربما ساهم في تكريس "تسييس" الأسرة حرماننا من وجود ممارسة سياسية حقيقية خارجها فمارسناها داخلها حكامًا ومحكومين، أقصد رجالاً ونساءً.
ولكن هذا لا يبرر بحال هذا الفهم الخاطئ فلا الأسرة "دولة"، ولا شئونها "سياسية"، ولا "القوامة" سلطة.

فضل الرجال على النساء

الفهم الشائع والمنتشر يعتقد - ويا للمفارقة- أن البشر لا يتفاضلون بينهم بحجم ثروة، أو لون بشرة، أو شكل خلقة أو جنس، أو عرق، ولكن يتفاضلون بمحض ذكورة أو أنوثة!!
وعلى هذا الفهم المخلوط المختل نشأت أجيال وتربت على ركام مظالم من تمييز بين الذكر والأنثى في فرص التعليم، أو حرمان للبنت من نصيبها الشرعي في الميراث وزيادة الولد..
وهكذا تنشأ المرأة عندنا على أنها أدنى من غيرها؛ ليس بسبب سوء أدبها حين تُسيء الأدب، أو قلة علمها حين تركن للجهل، أو فتور عزمها عندما تستسلم للكسل، ولكن بسبب أنها خلقت أنثى تحيض وتلد، ولم تُخلق ذكرًا بشارب ولحية!! والأدلة على هذا الفضل "المزعوم" معروفة، والطريف أن ما يصلح على الدلالة على فضل الذكر يمكن أن يقابله أشياء تصلح دلالة على فضل الأنثى، ولكن المسألة مغلوطة من أساسها.
وفي مقابل نزعة تفضيل الذكور نشأت أفكار وحركات تفضيل النساء حاشدة الأدلة والبراهين على أن الأنثى هي الأصل، أو الأهم، وأنها لا تقل فضلاً بل ربما تزيد.. إلخ من الأفكار التي تستبطن أن الرجل هو الأهم، ولا يكون التحقق إلا خصمًا منه، أو نقدًا له، أو طعنًا فيه.
وظهرت أفكار حاولت أن تمسك العصا من المنتصف فتحدثت عن "الندية" بوصفها التعبير العملي عن المساواة بين الرجل والمرأة.
والمسألة كلها خاسرة من الأساس.
لا الرجال أفضل من النساء بحكم الخلقة، ولا النساء أفضل على أساس محض الجنس، ولا الندية هي الصيغة المعبرة عن المساواة "العامة" بين الرجل والمرأة، ولا هي روح العلاقة بينهما داخل الأسرة، ولا توفر المناخ المناسب لإدارة شئونها.
تفضيل الرجال على النساء بسبب محض الذكورة تعصب لا معنى له ولا سند، ورد الفعل بإبراز "أفضلية" النساء "استرجال" مضحك يؤكد مركزية الرجل بإصراره على أن ينفيها.
"والندية" جزء من منظومة الصراع والتحدي والمنافسة، وهي معانٍ وأجواء كفيلة بتدمير أية أسرة، ولا نحسب أنها مقصد الله سبحانه وتعالى للتعبير عن المساواة، وترجمة للتكافؤ.
سيطرة أم إدارة؟!
والبعض يلح على معنى "التقويم" في القوامة، والتقويم هنا بمعنى الإصلاح، ولا يكون إلا لمعوج، ورغم أن حديث خلق المرأة من ضلع أعوج قد حذر من محاولة تقويم هذا "العوج"، أو الظن أصلاً أنه عيب يستدعي الإصلاح "الحاسم"، ويستجيب له، نجد رجالاً كثيرين يجعلون من هذه المهمة هدفًا يضعونه نصب أعينهم، ويفرغون له الكثير من أوقاتهم، ومجهوداتهم.
ونرى في هذا الإطار من يُغلظ لزوجته القول، أو يُخفي عنها أموره، أو لا يراعي مشاعرها، ولا يمد لها يد عون أو ملاطفة. وبشكل عام فإن التعامل مع طبيعة المرأة "المختلفة" بأسلوب أرعن يتحول معه نمط إدارة الرجل للحياة الأسرية إلى "سيطرة"، ثم تتنوع استجابات المرأة بين رفض لهذه السيطرة يأخذ أشكالاً مختلفة، أو استسلام يكبت غيظه فيظهر عللاً في النفس أو البدن، أو محاولات بائسة لصياغة سيطرة موازية أو مضادة.
ومنظومة السيطرة هذه رهيبة وتشمل من جهة الرجل: التضييق المتعسف، والغيرة في غير شبهة، والنقد غير المبرر، وتمتد أحيانًا إلى الإهانة، وأشياء أخرى.
ومن ناحية المرأة تبدو محاولات السيطرة المضادة على الأبناء، أو على شئون البيت وأموره، نزقًا أحمقاً يتمثل نموذج الجور الواقع عليها ليحاكيه على نحوٍ ركيك فلا هو يصبح مثله، ولا هو يتسامى ليصبح أفضل.
والنتيجة حلبة صراع منصوبة ليل نهار، وانحدار ما إن يبدأ حتى يتهاوى معه البيت على رؤوس ساكنيه.
الإدارة الناجحة شيء آخر غير السيطرة، والإدارة تتطلب مهارة وحنكة، وحزمًا، وحكمة، أما السيطرة فلا تتطلب إلا الشدة، والعنف وهو ما دخل في شيء إلا شانه.
والظن بأن الخشونة في القول أو التصرف، أو أن الضبط عسكري النزعة في الترتيب والتصريف هو الرجولة خاطئ تمامًا.

كل هذا الخلل

من أين جاءت هذه النماذج السلوكية المنحرفة في بيوتنا رجالاً ونساءً؟!
هل هذا هو ديننا وتديننا؟!
لا أدري لماذا يسيطر على خاطري طيف الشيخ "محمد الغزالي" -رحمه الله- وأنا أفكر في هذا الموضوع وأكتب عنه؟!!
أتذكره وهو يقف يحاول إنصاف هذا الدين من المعتدين عليه، والظالمين له من أبنائه خاصة في شأن المرأة والأسرة ويؤكد أنه لا حل إلا بعودة لحقائق هذا الهدي، لا الأساطير التي شاعت باسمه.
ولن تفلح القوانين مهما بلغت دقتها، ولا مهارة السلطات في تطبيقها بسرعة وحسم أن تحل أوضاعًا نفسية واجتماعية متراكمة تتضاعف مع فوضى عارمة تضرب في نواحي حياتنا.
والمدهش، أو إن شئت المؤلم، أنك تجد كل أطراف المأزق ظالمين، وتجدهم مظلومين في الوقت ذاته!!
تجد من يُعطي ما ليس مطلوبًا منه، ويمتنع عما يجب عليه، وتجد من تصبر على ما لا يُطاق، وترفض ما كان ينبغي عليها تحمله!!
وتجد شياطين أوقفوا حياتهم على تعكير الماء "إذا صفا"، وشياطين أخرى تحترف الصيد في الماء العكر يفرقون بين المرء وزوجه بالكيد والإغواء لا بالسحر وأعماله.
وتجد ألغامًا في ثوب نصائح، وتجد فتاوى تحمل البلاوي، ولا تجد ناصحًا أمينًا، ولا صديقًا معينًا إنما تجد اضطرابًا واسعًا، وخللاً عميقًا يستدعي التدخل والعلاج -بعد المراجعة- ويحتاج بشدة إلى إعادة بناء مفهوم القوامة، وهو ما سنحاوله في المرة القادمة بإذن الله

منقول - اسلام اون لاين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3shq-al7ya.ba7r.org
 
الـقـوامـة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشق الحياة :: ~**~ بدي اتزوج ...بس؟!!!!! ~**~ :: الاستعداد لللزواج ومسؤولياته-
انتقل الى:  

Powered by phpBB2 ®3shq-al7ya.ba7r.org
حقوق الطبع والنشر © 2014-2010 جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى عشق الحياة

المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر عن راي ادارة المنتدى ولا تمثل الا راي اصحابها فقط