الرئيسيةالتسجيلمكتبة الصورالأعضاءالمجموعاتالاعلاناتدخول

شاطر | 
 

 ارفق في الصغر يبرّك في كبرك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ghadah



avatar

انثى
الاردن
العمر : 40
عدد المساهمات : 638
الأوسمة :



النقاط : 40556
تاريخ التسجيل : 12/01/2010
الوظيفة : شغالة بمنتداي
كيف تعرفت على منتدانا : مؤسسة المنتدى
برج الثور

مُساهمةموضوع: ارفق في الصغر يبرّك في كبرك    2010-09-01, 7:18 pm

ارفق في الصغر يبرّك في كبرك
المشكلة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ابني يبلغ من العمر 17 شهرًا، ويتميز بالشقاوة، والعنف، والعصبية، ونحن حائرون في كيفية التعامل معه. بعض الأصدقاء ينصح باتباع أسلوب العقاب، مثل: حبس الطفل في غرفة مغلقة، أو خصامه، أو ضربه، أو حرمانه من اللعب إذا أخطأ، وتعويده ألا يمد يده إلى ما لا يخصه من محتويات المنزل حتى لا يفعل ذلك في بيوت الآخرين، ولا تكون تربيتنا له محل انتقاد، والأهل ينصحون بترك الطفل يلهو كما يحلو له حتى يتم سنتين أو ثلاثًا، ثم نبدأ توجيهه.

مشكلة أخرى أنه قد تعوَّد على التعامل مع "الأصرية" عند رغبته في التبول أو التبرز من سن 9 أشهر بأن يصدر صوتًا مميزًا، ثم توقف عن استعمالها منذ شهرين، ولا يُجدي معه ضرب ولا خصام.. مع اعتقادي بذكائه وفهمه لسبب غضبنا منه. ما حدث من شهرين أن أمه ولدَتْ بنتًا، لكن البنت ماتت في نفس اليوم وهو لم يَرَها، وكان يضرب أمه على بطنها أثناء الحمل، فهل لهذا علاقة بما يفعله الآن؟ وهل كان يعرف بأمر الحمل والولادة؟ معذرة للإطالة، وجزاكم الله خيرًا.


الحل:
أهلاً وسهلاً بك يا أخي العزيز، وليتك أطلت أكثر في الحديث عن صغيرك؛ لأعرف بعض التفاصيل عنه، حماه الله ورعاه، كنوع الشقاوة التي يفعلها! وأساليب العنف التي يتبعها!
والعصبية، ولماذا يستخدمها؟!

طبعًا إكثاري من إشارات التعجب يعني أنني أستغرب اعتراضك على شقاوته، فإذا لم "يتشاقَ" الآن فمتى يفعل ذلك؟ كما أنني لا أرى كلمة "عنف" مناسبة لطفل في عمر ابنك؛ إذ أن هذه الكلمة تتنافى مع لطف هذا المخلوق الصغير، ولطفه لا ينبع من شخصيته، فهي لم تتكون بعد، ولكن ينبع من كونه بُرعمًا طريًّا وكائنًا غضًّا.

دعنا نناقش أولاً الآراء المطروحة عليك لمعاملته من قبل الأصدقاء والأقرباء، ثم لنحاول أن نجد الحل الأمثل:
الرأي الأول: وهو ما ينصح به الأصدقاء من اتباع أسلوب العقاب، فهلا طرحت على هؤلاء المخلصين السؤال التالي:
إذا كنت سأعاقب ابني وفلذة كبدي ذا السبعة عشر شهرًا بحبسه بغرفة مغلقة وضربه وحرمانه من اللعب، فكيف سأعاقبه إذا بلغ من العمر سبعة عشر عامًا؟ هل أحبسه في غياهب السجون وأطلب من سجانيه جلده صباح مساء، وحرمانه من الطعام والشراب حتى يموت قهرًا وعذابًا؟! اعذرني لسؤالي: أي أصدقاء هؤلاء وأي نوع من البشر هم؟ ثم هل نحن نربِّي أولادنا يا أخي من أجل ألا نكون موضع انتقاد؟‍ إن ما ينتقده فلان يستسيغه فلان آخر، وإرضاء الناس غاية لا تُدرك، فهل غايتنا إرضاء الناس أم إرضاء الله سبحانه وتعالى؟ نحن نربِّي أولادنا ليكونوا جيدين لأنفسهم أولاً، ولمجتمعهم وأمتهم ثانيًا، أليس كذلك؟

الرأي الثاني: وهو رأي الأهل بتدليل الطفل والبدء بالتربية بعد سنتين أو ثلاثة، فمع أنه أفضل من الرأي الأول -عديم الرحمة-، لكنه طريق سهل لإفساد الطفل وعدم القدرة فيما بعد على السيطرة عليه؛ لأنه سيتعود على الدلال، ولن يقبل بسهولة أي أسلوب آخر، وهناك مَثَل في بلاد الشام يقول: (ابن الليلة يعرف بالشيلة)، أي أن التربية تبدأ من الأيام الأولى لولادة الطفل، فإذا عودته أمه على أن تحمله كلما بكى مثلاً سيبقى معتادًا على ذلك.

أخي العزيز.. إن أجمل ما في الصغار في سنيهم الأولى هو شقاوتهم، ومدّ الطفل يده إلى كل شيء في المنزل يعني أنه ذكي جدًّا، وأنه يريد أن يستكشف العالم من حوله، وفي الغرب يطلقون على هذه المرحلة (الباحث الشقي أو المستكشف الصغير)، وإذا لم يقم الطفل بهذا الاستكشاف يشكّون في ذكائه وفي قدرته على التفوق مستقبلاً، ولنا في حديث حبيبنا وقدوتنا (عليه الصلاة والسلام) غِنى عن الغرب والشرق حين قال (صلَّى الله عليه وسلم): "عراقة الصبي في صغره زيادة في عقله في كبره"، وعراقة الصبي هي لعبه، وحيويته، وقوة حركته، واجتماعه مع غيره.

إن تكوين شخصية الطفل يبدأ من سنيه المبكرة، فإذا عاقبنا الطفل على كل حركة يأتي بها، فإننا سنحوله إلى كتلة من العقد النفسية، وقد تتحول طاقة الذكاء هذه مستقبلاً إلى طاقة عنيفة شريرة بدل أن تكون طاقة مبدعة خيرة. نعم يمكن ضربه على يده إذا أراد أن يمدّ يده على شيء مؤذٍ كمفتاح كهرباء أو موقد نار، ولكن الضربة تكون بشكل لسعة بسيطة مع تعبير نهر يفهمه، مثل: (كخ.. هم..)، والأفضل أن تقوم الأم بذلك؛ لأن يدها الناعمة ستلسعها أيضًا فلا تبالغ في عقاب الطفل، وعندما تضرب الأم طفلها فالضربة تؤثر في قلبها، أما الأب وبشكل عام فيده الخشنة قد تقسو على الطفل؛ ولذلك من الأفضل أن يُقطّب الأب في وجه الصغير فقط مبديًا انزعاجه مما فعل، ولكن لا يجتمع عقاب الأب والأم معًا، بل أحدهما يكفي في هذه المرحلة، وكذلك لا يُعاقِب طرف بينما الطرف الآخر يبتسم للطفل.

وعلى فرض أنه مد يده على دواء فيمكن أن نفهمه أنه مؤذٍ له، ونمثل له كيف يمكن أن يكون مميتًا، أو مدّ يده إلى كتاب ليمزّقه أو ليرميه أرضًا، نشتري له كتابًا يناسب عمره فيه صور حيوانات مثلاً ونعلِّمه أسماءها، ونفهمه أن الكتاب شيء ليس للعب، بل هو شيء له قيمته ويجب الاحتفاظ به، ونعلِّمه أين يحفظه في مكان قريب من يده في المكتبة، ونفهمه أن هذا الكتاب له "وهذا لبابا وذاك لماما"، وهكذا ليتعلم شيئًا فشيئًا أن له حقوق التملك كما أن لغيره حقوقًا أيضًا، كل هذا يتم بلطف ونعومة وبدون عنف؛ لأن هذا الصغير لا يعرف التحكم بأفعاله، فكيف يتحكم بردود أفعاله؟ بالطبع إنه سيقابل عنفنا معه بعنف مثله وعصبيتنا بعصبية أكبر منها. وعصبية الطفل إما وراثية من أحد الأبوين أو كليهما أو أنها مكتسبة نتيجة حرمانه من الحنان والحب.

-وأنبهك يا أخي أن الحرمان العاطفي في الطفولة أخطر من الحرمان المادي، وما أراه في البيانات الخاصة أن أمه تمضي معه وقتًا كافيًا نسبيًّا؛ لأن وجود الأم إلى جانب الطفل في هذه المرحلة يمنحه شعورًا بالأمان النفسي، فلعلَّ هذه العصبية وراثية أو أنها نتيجة الشرخ النفسي الذي حدث معه منذ شهرين، ولم توضِّح مدى تغيب أمه عنه وقت الولادة، وفيما إذا تمت تهيئته نفسيًّا لذلك، ومن الذي تعهَّد برعايته في غيابها، وأما سؤالك فيما إذا كان يعرف أنها حامل ولذلك يضربها على بطنها، فلا بد أنه يعرف، ومن المفروض أن يتم تعريفه بأسلوب يحبِّب القادم الجديد إليه، ولعلَّ فيما حصل فائدة لكما لتحسنا تهيئته مرة أخرى وليتك ترجع إلى استشارة سابقة، وهي: "إعداد الأول لحسن استقبال الضيف الجديد".. نصائحي هي كالتالي:

1- لا للضرب إلا عند الضرورة القصوى، ومن قِبَل الأم فقط في هذه المرحلة، طبعًا إذا بكى بعدها فأُنبِّه الأم ألا تضمه وتحضنه كما تفعل كثير من الأمهات العاطفيات، فالعقاب يجب أن يكون له تأثير وإلا نشأ الطفل مهزوزًا نفسيًّا أو استخدم ضعف أمه للوصول إلى مبتغاه، وأذكر أن أطفالنا أحيانًا أذكى بكثير مما قد نتصور.

2- احتواء تصرفاته وشقاوته بكامل الحب، وإذا فعل أي خطأ فالانتقاد يوجَّه للفعل وليس للشخصية، ويجب عدم وصفه بصفة سيئة أو رميه بكلمة نابية إذا أساء، وهذه النصيحة يجب اتباعها في مراحل الطفولة المختلفة، وإلا فإن ثقة الطفل بنفسه تصبح معدومة.

3- التشجيع الدائم على الاكتشاف، فعندما يفتح درجًا مثلاً ويبدأ برمي الأشياء على الأرض، نقول له بلطف وحزم في نفس الوقت: "لا.. هذا ممنوع"، ونشجِّعه على إعادة الأشياء إلى مكانها ونعيدها معه، مع ذكر أسمائها ليتعود على السماع، وبالتالي ليتعود على الكلام.

4- مشاركته اللعب سواء بألعابه، أو القفز، أو لعبة "الاستغماية" كأن نختبئ ويبحث عنا، ونتركه يختبئ ونبحث عنه، أو نرميه في الهواء عاليًا ثم نمسك به بحرص وحذر، أو نتركه يركب على ظهورنا، ويجعل أحدنا جمله والآخر حصانه، أو نقلِّد أصوات الحيوانات أمامه ويعيدها وراءنا، ونضحك معه، إلى آخر ذلك مما يجعله يشعر بأننا نحبه ونهتم به.

5- الخروج به للنزهة كل يوم -إن أمكن- إلى الهواء الطلق؛ ليرى الناس، والأطفال الآخرين، ولا نقيِّد حركته إلا في حدود ضمان سلامته، وإذا كان يستطيع الجري فنحضر له الكرة ونلعب معه أمام الناس؛ لينشأ واثقًا بنفسه أمام الآخرين، نرمي له ويرمي لنا، ندعه يتدحرج على الأرض ويمرح ويلهو، فكما هو بحاجة إلى الطعام للنمو، هو بحاجة إلى اللعب، والمرح، و"الفرفشة".

6- نسمح له بالاعتماد على نفسه في الأشياء التي يريدها والتي لا تؤذيه طبعًا، دون أن نعتبر ذلك عنادًا وعنفًا، بل هو حب مبدئي للاستقلال.

7- اتباع أسلوب المكافأة، وهو أسلوب له وقع السحر في نفوس الكبار، فكيف بالصغار؟ نعده إذا جمع ألعابه لوحده وأعادها إلى مكانها مثلاً بأن نمنحه شيئًا يحبه كحبة "شوكولاته" أو غيرها.

8- ضبط النفس وتجنب العصبية أمامه، ولنتذكر أننا قدوة لأولادنا في كل شيء.

9- في ساعات غياب أمه يجب أن يكون من يهتم به شخصًا رقيقًا كمربية ترعى أطفالاً من عمره تنتبه له جيدًا، وتساعد في دفع أذاهم عنه؛ إذ لعلَّه يتعرض لتصرفات خاطئة وغير مسؤولة خارج البيت.

10- لا بأس من تأخير موضوع التبول والتبرز حتى ترجع أموره النفسية إلى طبيعتها، ويمكن الرجوع إلى استشارة سابقة وهي: "وداعًا أيتها الحفاظات"، وهو يحتاج في هذه الفترة إلى اهتمام ورعاية مضاعفين، فهناك حدث أثَّر فيه يجب أن نمنحه العطف والحب لينساه؛ إذ أظن أنه تعرَّض لصدمة نفسية نتيجة غياب أمه عنه، ويجب معالجة الأمر بكامل الحكمة والسلاسة.

أختم فقط بأمثلة من حياة الرسول (عليه الصلاة والسلام) عن معاملته لأطفال قريبة سنهم من سن طفلك الغالي:
- لقد قبَّل النبي (عليه الصلاة والسلام) الحسن والحسين (رضي الله عنهما) وعنده الأقرع بن حابس -وهو من البادية- فقال الأقرع: أوَتقبلون أولادكم؟! والله إن عندي عشرة من الولد ما قبلت أحدًا منهم، فقال (عليه الصلاة والسلام): "أَوَأملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟". هذا مثال على رحمته (صلى الله عليه وسلم) بالأطفال.

- وعن عمر (رضي الله عنه) أنه رأى الحسن والحسين على عاتقي النبي (عليه الصلاة والسلام) فقال عمر: "نِعْم الفرس تحتكما"، فقال النبي (عليه الصلاة والسلام): "ونِعْم الفارسان هما"، هذا مثال على لعبه مع أحفاده، وجوابه لعمر يبني ثقتهما بنفسيهما.

- وصلَّى الرسول (عليه الصلاة والسلام) في الناس يومًا فجاء الحسن بن علي (رضي الله عنهما)، واعتلى ظهره والرسول ساجد فأطال (عليه الصلاة والسلام) السجود، فلما انتهى من صلاته سأله أصحابه عن سبب إطالته للسجود، فقال: "ارتحلني ابني فكرهت أن أعجله". هذا مثال على أنه (عليه الصلاة والسلام) لم يهتم بالمصلين بقدر اهتمامه براحة ابنه أو حفيده، هذه تفيدك جدًّا في الاهتمام بابنك بغض النظر عما يقوله الآخرون.

أرجو في النهاية أن أكون قد أجبتك عما سألت، ونصيحتي الدائمة هي أن المحبة، والرحمة، والرفق علاج لكل مشكلة لحديث: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه"، وحديث: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه"، فارحم طفلك، وارفق به في صغره يحسن إليك، ويبرّك في كبرك، والسلام عليك.

منقول - اسلام اون لاين




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3shq-al7ya.ba7r.org
 
ارفق في الصغر يبرّك في كبرك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشق الحياة :: الكراميش المشاكسون :: افكار لتربية الكراميش-
انتقل الى:  

Powered by phpBB2 ®http://3shq-al7ya.ba7r.org
حقوق الطبع والنشر © 2014-2010 جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى عشق الحياة

المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر عن راي ادارة المنتدى ولا تمثل الا راي اصحابها فقط